ابن قيم الجوزية

511

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

بالوشي ، لما نسب إليها غير الموشّى وإنما نسب إليها البسط الموشاة العجيبة الصنعة ، كما ذكرنا . كما نسب إليها كل شيء ما بولغ في وصفه ، قال ابن عباس : وعبقري ، يريد البسط والطنافس ، وقال الكلبي : هي الطنافس المجمّلة ، وقال قتادة : هي عتاق الزرابي ، وقال مجاهد : الديباج الغليظ . وعبقري ، جمع ، واحده عبقرية ، ولها وصف بالجمع فتأمل كيف وصف اللّه سبحانه وتعالى الفرش بأنها مرفوعة ، والزرابي بأنها مبثوثة ، والنمارق بأنها مصفوفة ، فرفع الفرش دال على سمكها ولينها . وبث الزرابي دال على كثرتها ، وأنها في كل موضع ، لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره ، ووصف المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائما ، ليست مخبأة تصف في وقت دون وقت . وللجنة عدة أسماء ، باعتبار صفاتها ، ومسماها واحد باعتبار الذات . فهي مترادفة من هذا الوجه ، وتختلف باعتبار الصفات . فهي متباينة من هذا الوجه . وهكذا أسماء الرب سبحانه وتعالى ، وأسماء الرب سبحانه وتعالى ، وأسماء كتابه . وأسماء رسله . وأسماء اليوم الآخر . وأسماء النار . فالاسم الأول : « الجنة » وهو الاسم العام المتناول لتلك الدار ، وما اشتملت عليه من أنواع النعيم واللذة ، والبهجة والسرور ، وقرة الأعين . وأصل اشتقاق هذه اللفظة : من التسر والتغطية . ومنه الجنين ، لاستتاره في البطن ، والجان لاستتاره عن العيون ، والمجنّ لستره ووقايته الوجه . والمجنون لاستتار عقله وتواريه عنه . والجان ، وهي الحية الصغيرة الرقيقة . ومنه قول الشاعر : فدقّت وجلت واسبكرّت وأكملت * فلو جنّ إنسان من الحسن جنت أي لو غطي وستر عن العيون لفعل بها ذلك . ومنه سمي البستان جنة .